محمد ثناء الله المظهري
436
التفسير المظهرى
عنده مرّة فرده ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده - ثم جاء فاعترف عنده الثالثة فرده - فقلت له ان اعترفت الرابعة رجمك قال فاعترف الرابعة فجلسه ثم سال عنه فقال لا نعلم الا خيرا فرجم - هذا الحديث أيضا صريح في تعدد المجيء وهو يستلزم غيبته كل مرة ومن هاهنا قالت الحنفية إذا تغيب ثم عاد فهو مجلس آخر - وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال انّ الأبعد زنى « 1 » فقال له ويلك ولا يدريك ما الزنى فامر به فطرد واخرج ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك فامر به فطرد واخرج ثم أتاه الثالثة فقال مثل ذلك فامر به فطرد واخرج ثم أتاه الرابعة فقال مثل ذلك فقال أدخلت وأخرجت فقال نعم فامر به ان يرجم - فهذه وغيرها مما يطول ذكره ظاهر في تعدد المجالس فوجب ان يحمل الحديث الأول عليها وان قوله فتنحى تلقاء وجهه معدود مع قوله الأول إقرارا واحدا لأنه في مجلس واحد وقوله حين بين ذلك اربع مرات اى في أربعة مجالس لأنه لا ينافي ذلك وقال مالك والشافعي وأبو ثور والحسن وحماد بن أبي سليمان انه يثبت الزنى بإقراره مرة لقوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث زيد بن خالد وأبي هريرة في قصة العسيف اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها قالوا وليس في قصة الامرأة الغامدية الا ذكر الإقرار مرة - قلنا قوله ان اعترفت فارجمها معناه ان اعترفت اعترافا مقبولا في حد الزنى - وانما اقتصر النبي صلى اللّه عليه وسلم على قوله ان اعترفت لعلمه بان الصحابة كانوا يعلمون لقصة ماعز وغيره ان الإقرار المعتبر في الزنى انما هو اربع اقرارات في أربعة مجالس - وقولهم ليس في قصة الغامدية الا ذكر الإقرار فممنوع بل
--> ( 1 ) وفي مجمع البحار ص 103 ان الأبعد قد زنى اى المتباعد عن الخير والعصمة بعد بالكسر فهو باعد اى هلك والبعد الهلاك والأبعد الخائن أيضا انتهى والحاصل ان سيدنا ما عزا رضى اللّه عنه عنى بقوله ان الأبعد زنى نفسه اى انا الّذي تباعد عن الخير والعصمة إلخ - الفقير الدهلوي .